ابن الأثير

134

الكامل في التاريخ

زينب بنت رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وكان من أكثر رجال مكّة مالا وأمانة وتجارة ، وكانت أمّه هالة بنت خويلد أخت خديجة زوجة رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فسألته أن يزوّجه زينب ، ففعل قبل أن يوحى إليه ، فلمّا أوحي إليه آمنت به زينب ، وكان رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، مغلوبا بمكّة لم يقدر أن يفرّق بينهما ، فلمّا خرجت قريش إلى بدر خرج معهم فأسر ، فلمّا بعثت قريش في فداء الأسارى بعثت زينب في فداء أبي العاص زوجها بقلادة لها كانت خديجة أدخلتها معها ، فلمّا رآها رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، رقّ لها رقّة شديدة وقال : إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردّوا عليها الّذي لها فافعلوا . فأطلقوا لها أسيرها وردّوا القلادة . وأخذ رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، عليه أن يرسل زينب إليه بالمدينة ، وسار إلى مكّة ، وأرسل رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، زيد ابن حارثة مولاه ورجلا من الأنصار ليصحبا زينب من مكّة ، فلمّا قدم أبو العاص أمرها باللحاق بالنبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فتجهّزت سرّا ، وأركبها كنانة بن الربيع ، أخو أبي العاص ، بعيرا وأخذ قوسه وخرج بها نهارا . فسمعت بها قريش فخرجوا في طلبها فلحقوها بذي طوى ، وكانت حاملا فطرحت حملها لما رجّعت لخوفها ، ونثر كنانة أسهمه ثمّ قال : واللَّه لا يدنو مني أحد إلّا وضعت فيه سهما ! فأتاه أبو سفيان بن حرب وقال : خرجت بها علانية فيظنّ الناس أنّ ذلك عن ذلّ وضعف منّا ، ولعمري ما لنا في حبسها حاجة ، فارجع بالمرأة ليتحدّث الناس أنّا رددناها . ثمّ أخرجها ليلا وسلّمها إلى زيد ابن حارثة وصاحبه ، فقدما بها على رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فأقامت عنده . فلمّا كان قبيل الفتح خرج أبو العاص تاجرا إلى الشام بأمواله وأموال رجال من قريش ، فلمّا عاد لقيته سريّة لرسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ،